ابراهيم بن محمد البيهقي
346
المحاسن والمساوئ
من بين يديه فطلب بعد أيّام فلم يوجد فباعها ببغداد ، وقد كانت وصفت لأصحاب الجوهر فأخذ وحمل إلى جعفر . فلمّا رآه وبصر به استحيا منه وقال : ألم تكن طلبت هذه الدرّة مني فوهبتها ؟ قال : نعم . فقال : لا تعرضوا له . فباعها الرجل بألوف الدنانير . مساوئ الإغضاء قال : بعث زياد إلى رجال من بني تميم وجمع العرفاء فقال : أخبروني بصلحاء كلّ ناحية . فأخبروه . فاختار منهم رجالا فضمّنهم الطريق وحدّ لكلّ واحد منهم حدّا ، فكان يقول : لو ضاع بيني وبين خراسان شيء لعلمت من أخذه . وكان يدفن النبّاش حيّاف وينزع أضلاع اللّصوص . قيل : وقال عبد الملك للحجّاج : كيف تسير في الناس ؟ قال : انظر إلى عجوز أدركت زيادا فأسألها عن سيرته ثم أعمل بها . قال عوف الأعرابيّ : فأخذ واللّه بسيّئ أخلاقه وترك أحسنها . قال : واختصم إلى زياد رجلان فقال أحدهما : أصلح اللّه الأمير ! هذا يدلّ علي بخاصّة زعم أنّها له منك . فقال : صدق وسأخبرك ، إن كان الحقّ لك عليه قضيت عليه وقضيت عنه ، وإن كان الحقّ له عليك أخذتك به أخذا عنيفا . محاسن التأني قال بعض الحكماء : التّؤدة يمن وفي اليمن النّجح . وأنشد في ذلك القطاميّ : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من حرم الرفق فقد حرم الخير » « 1 » . ولأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : اصبر على مضض الإدلاج بالسّحر * وفي الرّواح على الحاجات والبكر لا تضجرنّ ولا يعجزك مطلبها * فالنّجح يتلف بين العجز والضّجر إني وجدت ، وفي الأيّام تجربة ، * للصّبر عاقبة محمودة الأثر
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في البر والصلة ( 76 ) ، والخطيب البغدادي في تاريخه ( 7 / 166 ) .